From powerful armies to deadly algorithms: How have the equations of power changed?

من الجيوش الجرارة إلى الخوارزميات القاتلة: كيف تغيّرت معادلات القوة؟ عزيزي المتابع هل انتبهت معي كيف أنه من طهران إلى موسكو، لعبت الاستخبارات العميقة، والتكنولوجيا الحديثة المدعومة بالذكاء الصناعي، دورا أهم من الهجمات الضخمة بجيوش تقليدية، وكيف أن كثرة العتاد يغلبها طول الاستعداد. رويدا رويدا تتغير قواعد اللعبة ومعها تتغير معايير تقييم القوة العسكرية، تعداد الجنود والدبابات والطائرات لم تعد في صدارة معايير التفوق، لأن مشاهد الحروب التي نشهدها اليوم، من أوكرانيا إلى إيران، تكشف عن واقع مختلف تمامًا: القوة الحقيقية باتت مرهونة بالتكنولوجيا المتقدمة، لا بحجم العتاد ولا بعدد الجنود. عندما تتكلم الدرونات بدل الجيوش: سوف يسجل تاريخ اليوم 13 يونيو، الذي نفّذت فيه دولة الاحتلال الإ$رائيلي هجومًا معقّدًا بطائرات مسيّرة وصواريخ دقيقة التوجيه على منشآت عسكرية ونووية داخل إيران، محطة أخرى بعد الهجمات الباكستانية ضد الهند بتقنيات صينية عسكرية متقدمة، ومسيرات تركية متطورة، وكذلك هجمات أوكرانيا الساحقة ضد روسيا بدعم استخباري في البرمجة والذكاء الصناعي، كل هذه محطات وساحات معارك خاطفة تغير من شكل حروب المستقبل. تأمل في العدوان الإسرائيلي الذي استهدف قادة في الحرس الثوري ومواقع بالغة الحساسية في إيران. لم يكن هذا الهجوم مجرد استعراض للقوة، بل برهان على قدرة تكنولوجية فائقة في الاختراق، الرصد والتخطيط والتنفيذ دون الحاجة إلى جنود على الأرض. بالمثل، شنت أوكرانيا في أول يونيو الجاري هجومًا نوعيًا بطائرات مسيّرة على قواعد جوية روسية منذ أسابيع، ألحقت أضرارًا بعشرات الطائرات، بينها قاذفات استراتيجية. الهجوم، الذي استُخدمت فيه طائرات مخبأة داخل شاحنات مدنية، كان ثمرة 18 شهرًا من التخطيط السري، وفقًا لمقال نُشر في Small Wars Journal، الذي أشار إلى أن "الأنظمة الذاتية باتت العمود الفقري لحروب المستقبل". التقنية العسكرية إذ لم تعد خيارًا… بل شرطًا للبقاء! مصادر بحثية ودوريات مهمة التقطت مبكرا توجهات الميادين العسكرية وغيرت مفاهيم الحروب الخاطفة التي بالبلدي كدة تحولت إلى : "ناموسة تهد جمل". بحسب تحليل نُشر في Military Conflict Journal، باتت الطائرات المسيّرة "أداة حرب ذكية ذات أثر جراحي"، مما يجعلها سلاحًا حاسمًا في بيئات القتال الحديثة. أما Total Military Insight فأكدت في تقرير حديث أن "الذكاء الاصطناعي يعزز من فاعلية القرارات العسكرية ويقلل من الحاجة إلى الزخم البشري"، مشيرة إلى أن المعركة باتت تُدار من الخوادم والسيرفرات قبل أن تُخاض في الميدان. جميل أن باحثين عرب بدأوا الاهتمام بدراسات الحرب الحديثة، يشير تقرير صادر عن معهد الدوحة للدراسات العليا إلى أن "امتلاك الأنظمة التكنولوجية المتقدمة يُمكّن حتى الدول الصغيرة من تحقيق نوع من الردع الاستراتيجي أمام القوى الكبرى، بشرط الاستثمار في المعرفة لا في الكماليات العسكرية". كما نشرت Defense Arabia تحليلاً لأهم تقنيات 2025 العسكرية، شمل الأسلحة الموجهة بالطاقة، والروبوتات ذاتية التشغيل، والتقنيات القابلة للارتداء، التي ترفع من أداء الجندي وتدمج الإنسان مع الآلة في معادلة الحرب الحديثة. الخلاصة أن ساحة الحرب الحديثة تُدار بالتكنولوجيا، لا بالجيوش الجرارة فقط. لا المساحة الجغرافية، ولا عدد الدبابات، ولا حتى تعداد القوات البرية يمكنه أن يمنح التفوق، ما لم يُدعَّم بتكنولوجيا متقدمة في مجالات مثل: * الاستخبارات الرقمية: تساعد على اختراق وتحليل شبكات وقدرات العدو وتحديد الأهداف بدقة وتعطيل أو تدمير منظوماته العسكرية. * الطائرات المسيّرة والذكية: بصراحة أثبتت أنها "قوة جوية للفقراء" إذا ما استُثمرت بذكاء. * الحرب السيبرانية: لم تعد الجيوش تقاتل فقط على الأرض، بل داخل الخوادم أيضًا. * الدفاع الجوي متعدد الطبقات: ليس لحماية المدن الكبرى فقط، بل لتحصين المجال الجوي بأكمله، وللأسف، هذه نقطة تفوق لإ$رائيل. * سلاح الجو وصواريخ الدفاع الجوي بعيدة المدى المدعوم/ة بالذكاء الاصطناعي: لتنفيذ الضربات بدقة مذهلة تفوق التوقعات، وهو ما تحقق من الباكستاني ضد الهند. أخيرا: الواقع العربي وفجوة الرؤية: المؤلم أن دولنا العربية، رغم ما تمتلكه من موارد مالية هائلة، لا تزال تراهن على شراء أطنان من الحديد في صورة أسلحة تتقادم وسوف تتحول إلى خردة، وتتوقع من الخصوم الحريصين على تفوق إسرائيل النوعي بالمنطقة، يتوقعون منها الحصول على أنظمة دفاع متقدمة، بدلًا من الاستثمار الحقيقي في تطوير القدرات الذاتية، أو بناء تحالفات تكنولوجية تحقق استقلالية أمنية! يا عالم.. ياناس.. يا عرب: نحن لا نفتقر إلى المال، بل إلى إرادة استراتيجية تتجاوز الاكتفاء بالشراء، نحو الشراكة في الإنتاج والابتكار. الأسبوع الماضي وقعت تركيا التي تتوسع صناعتها الدفاعية وتتعاظم، وقعت اتفاقية بيع مقاتلتها الحديثة KAAN من الجيل الخامس بصفقة تصل إلى 10 مليار دولار مع أول مشتري وهي أندونيسيا، لأن تركيا أدركت منذ 15 سنة أنه من لا يمتلك التكنولوجيا لا يمتلك أمنه. لم تعد المعارك تُحسم في الخنادق، بل في مراكز التحكم، ومختبرات الذكاء الاصطناعي، وشبكات الأقمار الصناعية. من لا يصنع تقنيته، لا يصنع مصيره. ومن لا يهيمن على رموز القوة الناعمة والصلبة، سيبقى رهينة لخوارزميات الآخرين. الآن حصحص الحق.. من تلكأ.. تنكأ. الصورة من هجمات فجر اليوم في طهران. * (المصادر في التعليقات)